نيويورك تايمز: إسرائيل تستخدم لغة تبرر السيطرة والقمع والضم في الضفة
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 12:36)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن المنظومة السياسية الإسرائيلية تتبنى خطابًا يعيد تعريف ممارسات السيطرة والقمع والضم في الضفة، بحيث تُقدَّم الهيمنة على الفلسطينيين باعتبارها «أمنًا»، والاقتلاع تحت مسمى «استيطان»، بينما يوصف العنف واسع النطاق بأنه «دفاع عن النفس».

وأوضحت الصحيفة الأميركية، في افتتاحية كتبتها المديرة التنفيذية لمنظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان يولي نوفاك، وترجمتها وكالة «صفا»، أن المنظمة ترى في التطورات الجارية بالضفة مرحلة متسارعة من مشروع يهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية اليهودية على الأرض، من خلال العنف والتهجير والاستيطان وتقويض مقومات الحياة الفلسطينية.

وأشارت نوفاك إلى أن «بتسيلم» وثقت على مدى نحو ثلاثة أعوام سلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت إحراق المنازل وهدمها، وتهجير تجمعات فلسطينية، وقتل أطفال بالرصاص، وإغلاق الطرق، إلى جانب ممارسات وتصريحات تعكس تفضيل اليهود على الفلسطينيين وتكريس تفاوت واضح في الحقوق والقوة.

وقالت إن العنف في الضفة لم يعد يقتصر على حوادث متفرقة، بل بات يشمل عمليات واسعة النطاق، من بينها القصف الجوي وتدمير المناطق السكنية وعمليات التهجير الجماعي.

وربطت نوفاك السياسات الإسرائيلية الراهنة بمسار تاريخي يمتد إلى تهجير مئات آلاف الفلسطينيين خلال النكبة عام 1948، ثم الاحتلال والاستيطان، وصولًا إلى ترسيخ نظام يمنح الإسرائيليين اليهود موقعًا متفوقًا على الفلسطينيين في الحقوق والقوة والسيطرة على الأرض.

وأضافت أن هذا المشروع شهد خلال السنوات الثلاث الماضية تسارعًا ملحوظًا، فيما أصبحت أهدافه أكثر وضوحًا وصراحة، ومن بينها فرض سيادة يهودية دائمة، وحرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير، ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.

وسلطت الافتتاحية الضوء على وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي طرح عام 2017 ما عُرف بـ«خطة الحسم»، والتي تقوم، وفق المقال، على إخضاع الفلسطينيين للهيمنة اليهودية أو دفعهم إلى الرحيل، مع اللجوء إلى القوة العسكرية ضد من يرفضون ذلك.

كما تناولت نوفاك مجموعة من المصطلحات التي تستخدمها المؤسسة الإسرائيلية لوصف ممارساتها، مثل «خلق الاحتكاك» و«عمليات تشكيل الأرض» و«تشجيع الهجرة»، معتبرة أن هذه اللغة تخفي واقعًا يتمثل في الترهيب والعنف والاستيلاء على الأراضي واقتلاع الفلسطينيين من مصادر رزقهم.

وخلصت «بتسيلم» إلى أن مجموع هذه السياسات يعكس ما وصفته بـ«منطق الإزالة»، الذي لا يعني بالضرورة طرد الفلسطينيين جميعًا دفعة واحدة، وإنما جعل استمرار وجودهم الجماعي على أرضهم أكثر صعوبة، بالتوازي مع تثبيت السيطرة الإسرائيلية اليهودية عليها.

وبحسب الافتتاحية، يظهر هذا المنطق في قطاع غزة بأكثر أشكاله تطرفًا، بينما يعمل في الضفة على تفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين البقاء في أرضهم والحفاظ على مجتمعهم وحياتهم السياسية.

وانتقدت نوفاك تعامل الحكومات والمؤسسات الدولية مع هذه التطورات باعتبارها مجرد «نزاع» أو «احتلال» يحتاج إلى إدارة، معتبرة أن هذا الخطاب يحجب طبيعة المشروع الأوسع، ويسمح باستمرار إدانة العنف من دون مواجهة النظام السياسي الذي تنتجه هذه الممارسات.