خاص|| نتنياهو يزجّ بالقائد دحلان في انتخاباته.. لماذا أصبح هدفًا لهجوم الليكود؟
نشر بتاريخ: 2026/09/10 (آخر تحديث: 2026/09/10 الساعة: 19:55)

تقرير: علي أبو عرمانة - في توقيت تتصاعد فيه الأسئلة داخل "إسرائيل" حول إخفاقات السابع من أكتوبر، وما سبقها من تحذيرات، اختار حزب الليكود فتح جبهة جديدة ضد القائد محمد دحلان، متهمًا إياه بالسعي للتدخل في الانتخابات الإسرائيلية والعمل على إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.

الهجوم لم يأتِ بمعزل عن الجدل الذي أثاره تقرير لصحيفة «هآرتس» بشأن تحذيرات إماراتية سبقت هجوم السابع من أكتوبر، بل جاء في أعقابه، ليفتح الباب أمام محاولة إسرائيلية لربط اسم دحلان بملفات تتصل بالانتخابات الداخلية ومستقبل قطاع غزة.

فلماذا دحلان تحديدًا؟ وما الذي يقف خلف هذه الحملة في هذا التوقيت؟ وهل يبحث نتنياهو عن خصم خارجي يخفف عنه ضغط الأسئلة المتعلقة بمسؤوليته السياسية عن إخفاقات السابع من أكتوبر؟

دحلان في مرمى الليكود

يرى الدكتور سفيان أبو زايدة، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن هجوم الليكود على دحلان يعكس حالة من الارتباك داخل اليمين الإسرائيلي، في ظل النقاش المتزايد حول مسؤولية الحكومة عن إخفاقات السابع من أكتوبر، وكذلك مستقبل قطاع غزة بعد الحرب.

وبحسب أبو زايدة، فإن اتهام دحلان بالتدخل في الانتخابات الإسرائيلية جاء في سياق محاولة لتحويل الأنظار عن الأسئلة التي أثارتها التقارير الإسرائيلية بشأن التحذيرات التي سبقت الحرب.

ويشير إلى أن بيان الليكود لم يكتفِ باتهام دحلان بالتدخل في الانتخابات، بل ذهب إلى الحديث عن سعيه لتشكيل قائمة مشتركة مع حركة حماس والعمل على إسقاط حكومة نتنياهو من أجل التأثير في مستقبل غزة.

ويرى أبو زايدة أن هذه الاتهامات تطرح مفارقة واضحة: فإذا كان تدخل دحلان في الانتخابات الإسرائيلية مرفوضًا، فلماذا يتدخل الليكود بدوره في الشأن الفلسطيني، ويحاول تحديد ما ينبغي للفلسطينيين فعله سياسيًا؟

ويؤكد أن الانتخابات الفلسطينية، التشريعية والرئاسية، حق للشعب الفلسطيني، وأن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن تكون موضع إملاء إسرائيلي.

لماذا يخشاه الليكود؟

في قراءة أوسع للحملة، يلفت أبو زايدة إلى أن استهداف دحلان لا يمكن فصله عن طبيعة حضوره السياسي خلال المرحلة الأخيرة، معتبرًا أن هناك فرقًا بين شخصية «تعمل» وأخرى «تؤثر».

فدحلان، بحسب أبو زايدة، تحرك على أكثر من مسار خلال الحرب، بين الجهد الإنساني في قطاع غزة، والمساعي السياسية الهادفة إلى وقف الحرب والوصول إلى حلول تفتح الطريق أمام خفض التصعيد.

كما يشير إلى اتصالات دحلان مع أطراف إقليمية ودولية، ومن بينها اتصالات مرتبطة بالمبعوث الأميركي السابق جاريد كوشنر، معتبرًا أن القدرة على طرح أفكار تحظى بالاهتمام الإقليمي والدولي تفسر جانبًا من الحملة التي يتعرض لها.

ويضيف أن تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح تحرك بالتوازي في مسارين: مسار إنساني للتخفيف من معاناة الفلسطينيين في غزة، ومسار سياسي للدفع باتجاه وقف الحرب وإيجاد حلول سياسية.

انتخابات نتنياهو.. ودحلان كهدف سياسي

من جانبه، يرى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، أن نتنياهو يبحث عن «طوق نجاة» سياسي في ظل تراجع شعبيته، وأن الهجوم على دحلان يأتي ضمن محاولة لإعادة تشكيل المشهد الانتخابي الإسرائيلي حول خصوم وأهداف جديدة.

ويشير الرقب إلى أن نتنياهو والليكود استخدما خلال السنوات الماضية الهجوم على أطراف مختلفة، فلسطينية وإقليمية، في محاولة لحشد الشارع الإسرائيلي، معتبرًا أن إدخال دحلان إلى هذه المعركة يحمل دلالة انتخابية واضحة.

وبحسب الرقب، فإن توقيت الهجوم مهم، لأنه جاء بعد نشر تقرير «هآرتس» بشأن التحذيرات التي سبقت السابع من أكتوبر، وهي القضية التي يمكن أن تعيد إلى الواجهة أسئلة المسؤولية السياسية عن الإخفاق الإسرائيلي.

وهنا، وفق هذه القراءة، يتحول مسار النقاش من سؤال يتعلق بما حدث قبل السابع من أكتوبر، وما إذا كانت التحذيرات قد وصلت إلى القيادة الإسرائيلية، إلى اتهام أطراف خارجية بمحاولة التأثير في الانتخابات الإسرائيلية.

ويطرح الرقب سؤالًا مباشرًا: إذا كان نتنياهو قادرًا على حشد الأصوات عبر الملفات الأمنية والعسكرية في غزة والضفة وجنوب لبنان، فلماذا يحتاج إلى إدخال دحلان في معركته الانتخابية؟

غزة ليست ورقة في الانتخابات الإسرائيلية

لا يتوقف الهجوم الإسرائيلي عند الانتخابات، إذ يحاول خطاب الليكود، بحسب ما ورد في تصريحات الضيوف، ربط اسم دحلان بمستقبل قطاع غزة.

لكن هذا الطرح يصطدم بموقف تيار الإصلاح الديمقراطي، الذي يؤكد أن غزة ليست ورقة في الانتخابات الإسرائيلية، وأن مستقبل القطاع لا يقرره حزب إسرائيلي أو حكومة إسرائيلية.

ويؤكد الرقب أن الموقف الفلسطيني لا يقوم على اختيار من يحكم إسرائيل، وإنما على الحقوق الوطنية الفلسطينية، ووقف الحرب وسفك الدماء، وفتح الطريق أمام حل سياسي يضمن قيام الدولة الفلسطينية.

كما يشدد على أن التيار لا يسعى إلى التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، ولا يرى نفسه طرفًا في الصراع الداخلي الإسرائيلي، بعدما حاول الليكود، وفق تعبيره، إدخاله إلى هذا الملعب لتحقيق مكاسب انتخابية.

سؤال ما قبل السابع من أكتوبر يعود إلى الواجهة

في المقابل، يرى الدكتور إبراهيم الطهراوي، الكاتب والمحلل السياسي، أن الأزمة الأساسية التي يواجهها نتنياهو لا ترتبط باسم دحلان بقدر ما ترتبط بالأسئلة التي يمكن أن يطرحها الشارع الإسرائيلي بشأن ما سبق السابع من أكتوبر.

ويشير الطهراوي إلى أن تقرير «هآرتس» بشأن التحذيرات الإماراتية أعاد فتح ملف حساس داخل إسرائيل، خصوصًا إذا ثبت أن تحذيرات أو معلومات وصلت إلى القيادة الإسرائيلية قبل الهجوم.

وفي هذه الحالة، لن يكون السؤال متعلقًا فقط بالإخفاق الاستخباراتي والعسكري، بل سيمتد إلى المسؤولية السياسية: ماذا كانت تعرف الحكومة الإسرائيلية؟ ومتى عرفته؟ وماذا فعلت بناءً عليه؟

ويرى الطهراوي أن محاولة تحميل دحلان مسؤولية نشر المعلومات أو تقديمه باعتباره طرفًا في الانتخابات الإسرائيلية يمكن أن تنقل النقاش من مسؤولية الحكومة إلى اتهام جهات خارجية بالتدخل في الشأن الإسرائيلي.

دحلان ليس طرفًا في الصراع الإسرائيلي

ويؤكد الطهراوي أن موقف تيار الإصلاح الديمقراطي كان واضحًا في رفض الزج باسم دحلان في الصراع الداخلي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن دحلان لا يتدخل في السياسة الداخلية الإسرائيلية ولا يعنيه من يحكم إسرائيل.

وبحسب الطهراوي، فإن محاولة تقديم دحلان للرأي العام الإسرائيلي باعتباره طرفًا يسعى للتأثير في الانتخابات تخدم خطابًا سياسيًا يريد أن يقول للناخب الإسرائيلي إن هناك جهات خارجية تستهدف مستقبله السياسي.

لكن، في المقابل، فإن مستقبل الفلسطينيين وغزة لا يتحدد من خلال نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

غزة فلسطينية.. وقرارها فلسطيني

ويضع الطهراوي القضية في إطارها الوطني، مؤكدًا أن قطاع غزة جزء أصيل من فلسطين، وأن مستقبله يجب أن يقرره الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية، وليس أن يتحول إلى مادة في الصراع الانتخابي الإسرائيلي.

ومن هذا المنطلق، فإن ربط دحلان بترتيبات غزة أو بالصراع الداخلي الإسرائيلي لا يغير من حقيقة أن القضية الفلسطينية لا تُحسم في صناديق الاقتراع الإسرائيلية.

فالاهتمام الفلسطيني، وفق هذا الطرح، يجب أن ينصب على من يعترف بالحقوق الفلسطينية، ومن يعمل على وقف الحرب وسفك الدماء، ويفتح الطريق أمام حل سياسي، لا على هوية الحزب الذي يحكم إسرائيل.

لماذا الآن؟

بين اتهامات الليكود، وتقارير «هآرتس»، والأسئلة المتجددة حول ما سبق السابع من أكتوبر، يبدو توقيت الحملة على القائد محمد دحلان جزءًا أساسيًا من القصة.

فالهجوم جاء في لحظة تحتاج فيها حكومة نتنياهو إلى التعامل مع أسئلة داخلية صعبة حول الحرب، ومسؤولية السابع من أكتوبر، ومستقبل غزة، فيما تدخل إسرائيل حسابات انتخابية جديدة.

وفي المقابل، يجد الليكود نفسه أمام اسم فلسطيني يحضر في النقاشات المرتبطة بغزة، والجهود الإنسانية، والمسارات السياسية، والاتصالات الإقليمية والدولية، الأمر الذي دفع الحزب إلى محاولة إدخاله في صراعه الداخلي.

لكن الرسالة الفلسطينية التي خرجت من مواقف تيار الإصلاح الديمقراطي واضحة، غزة ليست ورقة في الانتخابات الإسرائيلية، ومحمد دحلان ليس طرفًا في الصراع الداخلي الإسرائيلي.

أما مستقبل غزة، فلا يقرره نتنياهو ولا الليكود، كما لا تحدده صناديق الاقتراع الإسرائيلية، وإنما يقرره الفلسطينيون ضمن إطارهم الوطني.

وهنا يبقى السؤال الأهم، هل يهاجم نتنياهو دحلان لأنه يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية كما يقول الليكود، أم لأن اسم دحلان أصبح حاضرًا في حسابات سياسية تتجاوز حدود الانتخابات الإسرائيلية نفسها؟