غوتيريش يحذر الاحتلال من اللجوء إلى محكمة العدل الدولية بسبب اقتحام مجمع «أونروا» في قلنديا
نشر بتاريخ: 2026/09/02 (آخر تحديث: 2026/09/03 الساعة: 00:37)

نيويورك - حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حكومة الاحتلال الإسرائيلي من احتمال تصعيد الخلاف قانونيًا واللجوء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، على خلفية اقتحام قوات الاحتلال مجمع معهد قلنديا للتدريب التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" شمال القدس المحتلة.

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، اليوم الأربعاء، إن غوتيريش بعث برسالة إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أعرب فيها عن "قلقه الشديد" إزاء ما وصفه بـ"انتهاك صارخ" لحصانة مجمع "أونروا" في القدس الشرقية.

وحذر غوتيريش من أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية قد يؤدي إلى نزاع قانوني بين الأمم المتحدة والاحتلال أمام محكمة العدل الدولية، استنادًا إلى المادة 30 من الفصل الثامن من الاتفاقية العامة لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تنص على إحالة النزاعات المتعلقة بتفسير الاتفاقية أو تطبيقها إلى المحكمة.

وأوضح أن استمرار عدم وفاء الاحتلال بالتزاماته بموجب الاتفاقية قد يؤدي إلى نشوء نزاع بين الأمم المتحدة ودولة الاحتلال بشأن تفسير الاتفاقية أو تطبيقها، مؤكدًا أن هذا التحذير لا يعني بدء إجراءات قضائية أمام المحكمة في الوقت الراهن، لكنه يشكل إنذارًا بإمكانية اللجوء إلى القضاء الدولي إذا لم تستجب تل أبيب لمطالب الأمم المتحدة.

وأشار إلى إحالة رسالته إلى رئيسي مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مجمع "أونروا" في قلنديا يوم 25 أغسطس/آب الماضي، وسيطرت عليه لمدة 4 أيام، قبل أن تعاود اقتحامه الأحد الماضي بتوجيه من نتنياهو، بذريعة تطبيق التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف الوكالة.

وأخلت سلطات الاحتلال المجمع، مدعية أنه أقيم على أرض مملوكة لما يسمى "الصندوق القومي لإسرائيل"، قبل نقل مسؤوليته إلى بلدية الاحتلال في القدس، التي بدأت تنفيذ مخطط لتحويل الموقع إلى "مجمع تعليمي ومجتمعي"، باستثمار أولي يتجاوز 40 مليون شيكل.

وتؤكد "أونروا" أن الموقع منشأة تابعة للأمم المتحدة تتمتع بالحصانة والحماية، وأن سلطات الاحتلال لا تملك صلاحية الاستيلاء عليه أو التدخل في عمله، موضحة أن المجمع كان يضم مركزًا للتدريب المهني تابعًا للوكالة.

وقال غوتيريش إن سلطات الاحتلال دخلت مركز التدريب في قلنديا من دون موافقة الأمم المتحدة، في وقت كان فيه موظفو "أونروا" والمستفيدون من خدماتها داخل الموقع استعدادًا للعام الدراسي.

وأضاف أن موظفي الوكالة خضعوا للتفتيش، بينما بقيت القوات الإسرائيلية داخل المجمع وبدأت أعمال ترميم دون موافقة الأمم المتحدة، واصفًا هذه الإجراءات بأنها "غير مقبولة".

وأشار إلى أن اقتحام مركز قلنديا يمثل خامس عملية دخول غير مصرح بها إلى الموقع منذ مايو/أيار الماضي، مؤكدًا أن المركز "كان ولا يزال منشأة تابعة للأمم المتحدة"، وأن المنظمة الدولية "لن تقدم أي تنازل بشأن حصانته".

وشدد على أن الموقع محصن ضد الإجراءات القانونية وأشكال التدخل، وأن موظفي "أونروا" يتمتعون بالحصانة فيما يتعلق بالأعمال التي يؤدونها ضمن مهامهم.

واعتبر أن دخول سلطات الاحتلال إلى المركز وتفتيش موظفي الوكالة وتنفيذ أعمال داخله ووقف برامج التدريب المهني تمثل "انتهاكات واضحة لالتزامات دولة إسرائيل"، مطالبًا حكومة الاحتلال بإلغاء هذه الإجراءات دون تأخير ومنع تكرارها.

ووسع غوتيريش اعتراضه ليشمل إجراءات إسرائيلية أخرى ضد "أونروا"، بينها هدم مجمع تابع للوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة خلال يناير/كانون الثاني الماضي، وقطع الخدمات عن منشآت أخرى.

وأكد أن الأمم المتحدة تحتفظ بحقوقها بشأن أي مطالبات محتملة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بمجمعاتها وممتلكاتها.

ويأتي التصعيد في ظل خلاف متزايد بين الأمم المتحدة والاحتلال بشأن مستقبل "أونروا"، عقب إقرار تل أبيب تشريعات تستهدف الوكالة وتقيّد عملها في الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

من جانبه، رفض السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون موقف غوتيريش، مدعيًا أن "دولة إسرائيل هي صاحبة السيادة في القدس وستعمل وفقًا للقانون والقرارات التي اتخذتها".

وقال دانون إن "أونروا فقدت منذ زمن الحق في ادعاء الحصانة"، مستندًا إلى اتهامات إسرائيلية لموظفين في الوكالة بالمشاركة في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأضاف أن "التهديدات من طرف الأمين العام للأمم المتحدة لن تغيّر الواقع"، مؤكدًا أن الاحتلال سيواصل، وفق تعبيره، "التمسك بسيادته وحماية أمنه وتطبيق قوانينه في القدس".

ولا يعني تحذير غوتيريش، وفق الصحيفة العبرية، أن الاحتلال يواجه حاليًا دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية أو عقوبات فورية، لكنه قد يمهد لمسار قانوني وسياسي أكثر تصعيدًا بين الأمم المتحدة وإسرائيل، في حال استمرار الخلاف بشأن حصانة منشآت الوكالة وامتيازاتها.