باحث مصري: رؤية دحلان مشروع وطني حقيقي لبناء الدولة الفلسطينية
نشر بتاريخ: 2026/08/31 (آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 18:38)

القاهرة: قال علي فوزي الباحث المصري في الشؤون العربية والأفريقية، إن الرؤية التي طرحها القيادي الفلسطيني محمد دحلان بشأن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني تعكس إدراكًا متزايدًا لحجم الأزمة التي يواجهها النظام السياسي، ليس فقط بفعل الانقسام بين القوى والفصائل، وإنما نتيجة تراكمات سياسية ومؤسساتية أضعفت قدرة النظام على إدارة التعددية وتحويلها إلى مصدر قوة للمشروع الوطني.

وأضاف فوزي، في تصريح خاص لـ"خط أحمر " ، أن أهمية الطرح تكمن في أنه يركز على إعادة تعريف العلاقة بين الفصائل والدولة، من خلال التأكيد على أن المؤسسات الوطنية يجب أن تكون فوق الانتماءات التنظيمية، وأن تداول السلطة ينبغي أن يتم عبر الانتخابات والإرادة الشعبية، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو فرض الأمر الواقع بالقوة.

وأكد فوزي أن الشراكة الوطنية لا ينبغي أن تتحول إلى محاصصة فصائلية، لأن إعادة توزيع السلطة بين التنظيمات لن تعالج جذور الأزمة، وإنما المطلوب هو بناء دولة مؤسسات يكون فيها المواطن مصدر الشرعية، وتكون الفصائل جزءًا من الحياة السياسية وليست بديلًا عن مؤسسات الدولة.

ولفت إلى أن تأكيد دحلان على دور المرأة والشباب يمثل جانبًا مهمًا في أي عملية لإعادة بناء النظام السياسي، خاصة أن المجتمع الفلسطيني يمتلك طاقات بشرية كبيرة تحتاج إلى أن تتحول من مجرد جمهور انتخابي إلى شريك حقيقي في صناعة القرار وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

واختتم فوزي تصريحه بالقول إن التحدي الحقيقي أمام أي رؤية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني هو الانتقال من المبادئ والشعارات إلى آليات تنفيذ واضحة، تبدأ بإعادة بناء المؤسسات، وضمان الانتخابات، وترسيخ سيادة القانون، وإنهاء استخدام السلاح في الصراع الداخلي، وإيجاد مرجعية وطنية جامعة، بما يسمح بفتح صفحة سياسية جديدة تستند إلى الشراكة والمساءلة وتحمي المشروع الوطني الفلسطيني من تكرار تجارب الانقسام والصراع الداخلي.

وأوضح أن الدعوة إلى عقد وطني اجتماعي جديد تمثل نقطة مهمة في أي مسار مستقبلي لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، مشيرًا إلى أن المصالحة بين الفصائل، رغم ضرورتها، لن تكون كافية إذا لم تترافق مع إصلاح مؤسسي وقواعد واضحة تنظم العلاقة بين السلطة والفصائل والمجتمع، وتضمن استقلال القضاء والأجهزة الأمنية والإدارة العامة والمال العام عن التجاذبات الحزبية.

وأشار الباحث إلى أن الرؤية المطروحة تكتسب أهمية إضافية في ظل ما تعرض له قطاع غزة من دمار واسع، وما تواجهه الضفة الغربية والقدس من تحديات سياسية وأمنية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الوطنية، وإلى صياغة مشروع سياسي قادر على استيعاب مختلف التيارات الفلسطينية ضمن إطار وطني جامع.