ماكغريغور: إسرائيل تركز على التهديد الخطأ.. وتركيا قد تصبح الخطر الأكبر
نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 09:57)

واشنطن - يرى الكولونيل الأميركي المتقاعد دوغلاس ماكغريغور أن إسرائيل أمضت سنوات في التركيز على تهديدات لا تمثل، من وجهة نظره، الخطر العسكري الأكبر عليها، معتبرًا أن إيران ستبقى قوة محورية في الشرق الأوسط، لكن تركيا هي الدولة الأكثر قدرة على التحول إلى تهديد وجودي مباشر لإسرائيل.

وقال ماكغريغور، الذي خدم لسنوات في الجيش الأميركي ويُعرف بانتقاداته الحادة للسياسة الخارجية لواشنطن، إنه حاول خلال زيارات سابقة إلى إسرائيل نقل هذه الرؤية إلى مسؤولين إسرائيليين، مؤكدًا أن مصدر الخطر الحقيقي، بحسب تقديره، لا يأتي من طهران أو الثقافة الفارسية، وإنما من الشمال والشرق، حيث توجد تركيا.

وأشاد الضابط الأميركي السابق بقدرات الجيش التركي، مستندًا إلى تجربته في العمل معه، ووصف الأتراك بأنهم يمتلكون إرثًا عسكريًا عميقًا وقدرات قتالية كبيرة، فضلًا عن الشجاعة والتصميم، محذرًا إسرائيل من الاستهانة بإمكانات أنقرة أو الانجرار إلى مواجهة معها.

وفي المقارنة بين إيران وتركيا، اعتبر ماكغريغور أن التعامل مع طهران يترك مجالًا للتفاهم والتفاوض وإبرام الصفقات في نهاية المطاف، بينما قد يؤدي استفزاز تركيا، وفق تصوره، إلى مواجهة شديدة يصعب احتواؤها.

وأوضح أنه طرح هذه الرؤية داخل إسرائيل قبل سنوات، عندما اعتبر أن تركيا هي القوة الإقليمية الوحيدة القادرة على التحول إلى تهديد وجودي فعلي، إلا أن موقفه قوبل آنذاك بالاستغراب.

وربط ماكغريغور تقديره بالعوامل الجغرافية والعسكرية، مشيرًا إلى أن إسرائيل وإيران تخوضان مواجهة تعتمد بدرجة كبيرة على الضربات الصاروخية، فيما لا تملك طهران، بحسب تقديره، القدرة على شن غزو بري شامل لإسرائيل، على خلاف تركيا التي يعتقد أنها تمتلك قدرات تسمح لها بخوض مثل هذا السيناريو.

وفي هذا السياق، زعم الكولونيل المتقاعد أن الإدارة الأميركية تعمل على منع تحول التوتر إلى حرب مباشرة بين إسرائيل وتركيا، معتبرًا أن صفقة مقاتلات "إف-35" تُستخدم كوسيلة لإبقاء أنقرة بعيدة عن الصراع.

ورأى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتعامل مع الوضع بقدر كبير من الذكاء، محذرًا من أن التفاهمات القائمة بين الأطراف قد تكون مؤقتة، وأنها لن تضمن بالضرورة استمرار الهدوء على المدى الطويل، وهو ما قال إن إسرائيل تدركه جيدًا.

وأكد ماكغريغور أن واشنطن لا تريد الانخراط في مواجهة مباشرة بين تل أبيب وأنقرة، مشيرًا إلى أن تركيا لا تبدو راغبة في خوض حرب في الوقت الحالي، لكنه حذر من اعتبار ذلك دليلًا على عدم استعدادها لخوضها إذا تطورت الظروف.

وختم تحليله بالتحذير من سيناريو أوسع يتمثل في تصاعد التقارب بين دول ومجتمعات العالم الإسلامي وتشكيل تكتل واسع على نحو غير مسبوق، معتبرًا أن محاولات الولايات المتحدة للحيلولة دون اندلاع مواجهة إسرائيلية تركية قد تواجه تحديات كبيرة إذا تشكل تحالف إسلامي واسع يمتد تأثيره من الحكومات إلى المجتمعات نفسها.