من حريق الأقصى إلى إبادة غزة.. النار التي لم تنطفئ
نشر بتاريخ: 2026/08/20 (آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 14:31)

في الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى المبارك، لا تبدو صورة النار التي اندلعت في المصلى القبلي عام 1969 مجرد ذكرى من الماضي، بل تستحضر الفلسطينيون اليوم مشهدًا آخر من النار والدمار يمتد من القدس إلى قطاع غزة، حيث حرب مدمرة خلّفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية غير مسبوقة.

ففي 21 أغسطس/آب 1969، أقدم المتطرف الأسترالي دينيس مايكل روهان على إشعال النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى، لتلتهم النيران أجزاء من واجهاته وسقفه وسجاده وزخارفه ومحتوياته، كما التهمت منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي. وحينها هرع الفلسطينيون إلى المسجد في محاولة لإخماد النيران بما توفر لديهم من مياه وإمكانات محدودة.

لكن بالنسبة إلى الفلسطينيين، لم تتوقف رمزية تلك النار عند حدود المكان أو عند ذلك التاريخ. فبعد أكثر من خمسة عقود، تبدو غزة وكأنها تواجه امتدادًا آخر للمشهد ذاته؛ نارٌ وقصفٌ ودمارٌ يستهدف الإنسان والحجر، فيما تحولت أحياء ومناطق واسعة إلى ركام، ودُمرت منازل ومنشآت مدنية ومرافق حيوية.

الحريق لم ينتهِ.. تغيّر المكان واتسعت النار.

فما بين ألسنة اللهب التي التهمت المصلى القبلي قبل 57 عامًا، والنيران التي اجتاحت غزة خلال الحرب، يرى الفلسطينيون خيطًا واحدًا من المعاناة؛ استهدافًا للإنسان الفلسطيني ومقدراته وذاكرته ومقدساته، ومحاولات متواصلة لفرض واقع جديد بالقوة.

وفي القدس، بقي الأقصى شاهدًا على جريمة الحريق، فيما بقيت غزة شاهدة على حرب خلّفت آثارًا إنسانية وعمرانية هائلة. وبين المكانين، تستمر الذاكرة الفلسطينية في الربط بين مشهدين يفصل بينهما الزمن، لكن تجمعهما صورة النار والدمار والخوف.

57 عامًا مرت على حريق الأقصى.. لكن الفلسطينيين يقولون إن الحريق لم ينطفئ، وإنما انتقل من مكان إلى آخر، وما زالت نيرانه تحاصر الأرض والإنسان والذاكرة.

ومن هنا، تتحول ذكرى إحراق المسجد الأقصى من مناسبة لاستعادة الماضي إلى مناسبة للتذكير بما يعيشه الفلسطينيون اليوم؛ فالقدس وغزة، رغم اختلاف المكان والزمان، تبقيان في الوعي الفلسطيني عنوانًا لمعركة واحدة من أجل حماية الإنسان والأرض والهوية، وإنهاء دوامة الحرب والدمار.

حريق الأقصى كان قبل 57 عامًا.. أما النار، في الذاكرة الفلسطينية، فما زالت مشتعلة.