تعثر المفاوضات بين إيران وأميركا وسط خلافات حول هرمز والعقوبات والضمانات
نشر بتاريخ: 2026/08/13 (آخر تحديث: 2026/08/13 الساعة: 11:55)

تتواصل حالة التعثر في المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، رغم تكثيف الوساطات الإقليمية الرامية إلى تقريب مواقف الطرفين، في وقت حالت فيه الخلافات دون إعلان اتفاق إيراني-عُماني شبه جاهز بشأن مضيق هرمز.

وتتمسك طهران، وفق مصادر مطلعة على جهود الوساطة، بإدخال تعديلات على التفاهمات المطروحة، تشمل انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وعدم ربط هذا الانسحاب بمفاوضات نووية مستقبلية، إلى جانب الإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة من دون شروط.

ورغم تصريحات باكستانية خلال الأيام الماضية عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تفاهم، تشير المعطيات المتوافرة من مسار الوساطة إلى استمرار الفجوة بين الطرفين، وعدم تحول كثافة الاتصالات إلى انفراجة فعلية حتى الآن.

وقالت مصادر مطلعة على الجهود الدبلوماسية لـ«العربي الجديد» إن الطرفين يبديان «جدية ورغبة في التوصل إلى حل»، إلا أن المفاوضات لا تزال متعثرة بسبب تباعد مواقفهما.

وأضافت المصادر أن رفض واشنطن عددًا من المطالب الإيرانية أدى إلى تأخير الاتفاق الإيراني-العُماني بشأن مضيق هرمز، الذي كان متوقعًا الإعلان عنه خلال الأيام الماضية.

وأوضحت أن المباحثات بين طهران ومسقط ترتبط، بصورة أو بأخرى، بالجهود الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وتتأثر بنتائجها، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق قبل إبرام تفاهم إيراني-أميركي كان من شأنه الدفع بالمحادثات الأوسع إلى الأمام.

باكستان تحاول إعادة واشنطن وطهران إلى مذكرة التفاهم

وتكثف باكستان تحركاتها لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة التفاهم التي سبق أن رعتها، باعتبارها أساسًا لاستئناف الحوار، في وقت تطالب فيه طهران بإدخال تعديلات وضمانات جديدة عليها.

وقال مصدر في الخارجية الباكستانية إن المعضلة الرئيسية تتمثل في رغبة إيران بتعديل المذكرة، مقابل عدم استعداد واشنطن لتقديم الاستجابة التي تطالب بها طهران.

وأضاف المصدر أن إسلام آباد تحاول استعادة الزخم الذي رافق وساطتها السابقة، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين، مشيرًا إلى أن موقف إيران من مضيق هرمز يمثل «العقبة الأساسية» في المرحلة الحالية.

وبحسب المصادر، تتركز التحركات الحالية على إعادة الطرفين إلى مذكرة التفاهم، مع إدخال التعديلات التي يطالب بها المفاوض الإيراني، إلا أنه «لا انفراجة بعد باتجاه اتفاق».

وأكدت المصادر أن «طهران مصرّة على شروطها، في حين لا تبدي واشنطن تجاوبًا كافيًا معها».

تضارب بشأن تمديد وقف إطلاق النار

وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة الأنباء الألمانية «د ب أ» عن مصادر أمنية باكستانية أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في منتصف يونيو/حزيران ضمن الاتفاق الإطاري بين إيران والولايات المتحدة، قد يُمدد لمدة تتراوح بين 60 و90 يومًا إضافيًا.

وأشارت المصادر إلى أن الإعلان الرسمي عن التمديد لم يُحسم بعد.

لكن مصدرًا إيرانيًا كبيرًا نفى، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، وجود مباحثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، معتبرًا أن إيران لا تنظر أصلًا إلى الاتفاق باعتباره دخل حيز التنفيذ ضمن فترة زمنية محددة.

وقال المصدر إن «لا حديث عن تمديد»، موضحًا أن موقف إيران يقوم على أن وقف إطلاق النار لم يدخل مرحلة زمنية يمكن تمديدها، مضيفًا أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه وانسحبت منه بعد أيام قليلة.

وأوضح أن ما يجري بحثه عبر الوسطاء هو عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد إطار زمني لتنفيذ الالتزامات، مشيرًا إلى عدم إحراز تقدم يذكر في هذا المسار.

مضيق هرمز والضمانات في صلب الخلاف

وقال المحلل الأمني الباكستاني سيد شفاعت علي خان إن باكستان، إلى جانب دول إقليمية بينها قطر، تسعى إلى منع انتقال الأزمة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، وترى في مذكرة التفاهم السابقة نقطة انطلاق لاستئناف الحوار.

وأوضح أن طهران تطالب بضمانات جديدة والتزامات أميركية قابلة للتحقق، خصوصًا في ملفات العقوبات والقضايا الاقتصادية والأمنية، في ظل تراجع مستوى الثقة بين الطرفين.

وأضاف أن مضيق هرمز أصبح من أكثر الملفات حساسية في أي تسوية محتملة، بسبب ارتباطه بمجموعة أوسع من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، ما يجعل فصل ملف الملاحة عن بقية الخلافات أمرًا بالغ الصعوبة.

كما لا يزال الملف النووي والعقوبات بحاجة إلى تفاهمات تفصيلية، إذ تطالب إيران بتخفيف الضغوط الاقتصادية وضمان تنفيذ الالتزامات الأميركية، في حين تطالب واشنطن بضمانات تتعلق بالبرنامج النووي والقضايا الأمنية والإقليمية.

وفي بيان صدر الأربعاء، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أنها «تبذل كل الجهود الممكنة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات»، وأنها تواصل اتصالاتها المباشرة وغير المباشرة مع الأطراف المعنية.

واعتبرت الوزارة أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في إسلام آباد «مهدت الطريق أمام تحقيق السلام والاستقرار»، مشيرة إلى أنها ربما لم تُنفذ بالكامل، وأن هناك فرصة لعودة الطرفين إلى المفاوضات.

وأكدت إسلام آباد أنها ستواصل استخدام القنوات المباشرة وغير المباشرة للحد من تأثير الأطراف التي تسعى إلى عرقلة جهود السلام، وتسهيل الحوار بشأن القضايا العالقة.