متابعات: شهد الجنوب الليبي تصعيداً ميدانياً جديداً، بعدما أطلق «الجيش الوطني» الليبي عملية عسكرية واسعة لتعقب مجموعات مسلحة متمردة، يقودها محمد وردقو، قائد ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، في أحدث مواجهة تعكس هشاشة الأوضاع الأمنية في المثلث الحدودي مع تشاد والنيجر، الذي يعد من أكثر المناطق نشاطاً لشبكات التهريب والجماعات المسلحة.
ومن دون إعلان رسمي، تحدثت وسائل إعلام محلية ومنصات مقربة من «الجيش الوطني»، فجر الأربعاء، عن بدء عملية عسكرية مدعومة بغطاء جوي، تستهدف ما وصفته بـ«فلول ومرتزقة» غرفة عمليات تحرير الجنوب، في إطار خطة لتأمين الحدود الجنوبية، ومنع تحركات المجموعات المسلحة العابرة للحدود.
وأشارت هذه المنصات إلى مشاركة وحدات عسكرية، بينها عناصر من اللواء 604، في عمليات تمشيط وملاحقة بالمناطق الحدودية، مع نشر مقاطع مصورة قالت إنها توثق استهداف مواقع تابعة للمجموعة المسلحة، واعتقال عدد من عناصرها، مؤكدة استمرار العمليات لتضييق الخناق على تلك المجموعات. كما تحدثت عن وجود عناصر مسلحة تشادية تنشط في المنطقة، وهو ما يربط العملية بالجهود الرامية إلى الحد من التهريب والتسلل عبر الحدود الجنوبية.
في المقابل، نشر متمردو ما تعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب» تسجيلات مصورة، وصوراً قالت إنها لأسرى تابعين لـ«الجيش الوطني»، زاعمة أنهم يتلقون معاملة تحفظ كرامتهم، ورافضة الاتهامات التي تصف عناصرها بـ«العصابات» أو «المرتزقة»، ونشرت تسجيلاً مصوراً لإطلاق سراح عنصر قالت إنه تابع لـ«الجيش الوطني»، دون تعليق من الجيش.
كما نفى المتمردون وقوع اشتباكات واسعة بالنطاق، وقالت إن الآليات المحترقة التي ظهرت في بعض المقاطع تعود إلى الطرف الآخر، متحدثة عن أنها استولت على أسلحة وآليات خلال عملياتها الأخيرة.
وجاء هذا التصعيد بعد أيام من إعلان الغرفة سيطرتها على نقطة تفتيش «أرانديغا»، وادعائها التقدم باتجاه قاعدة «الويغ» الجوية، مع بث مقاطع مصورة لأسرى قالت إنهم من قوات «الجيش الوطني»، في حين لم يصدر تأكيد رسمي من قيادة الجيش بشأن تلك المزاعم.
ويعكس تجدد المواجهات استمرار التنافس على مناطق النفوذ في الجنوب الليبي، الذي يمثل عقدة استراتيجية لارتباطه بالحدود مع تشاد والنيجر والسودان، فضلاً عن كونه ممراً رئيسياً للهجرة غير النظامية وتهريب الوقود والأسلحة والبضائع، ما يجعل السيطرة عليه هدفاً دائماً للقوى العسكرية والمجموعات المحلية.
وفي موازاة التطورات الميدانية، أصدرت فعاليات اجتماعية وقبلية بيانات داعمة لتحركات «الجيش الوطني». حيث أدان المجلس البلدي والمجلس الاجتماعي لقبائل وأعيان ومؤسسات المجتمع المدني والشبابي في بلدية الجفرة ما وصفه بـ«الاعتداءات الإجرامية» على الحدود الجنوبية، معرباً عن مساندته للقوات العسكرية في تنفيذ مهامها، وداعياً دول الجوار إلى عدم السماح للمجموعات المسلحة باستخدام أراضيها منطلقاً لعملياتها.
كما أصدر المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان بياناً أدان فيه الهجمات، التي تشنها «العصابات الخارجة عن القانون» على الحدود الجنوبية، محذراً من الانجرار وراء محاولات إعادة البلاد إلى مربع الفوضى، ومشدداً على ضرورة دعم مؤسسات الدولة في بسط الأمن والاستقرار بالمناطق الحدودية.