حين يتسابق الوقت مع الإصابة.. مستشفى السرايا الميداني يكتب فصل نجاة جديدًا
نشر بتاريخ: 2026/07/08 (آخر تحديث: 2026/07/08 الساعة: 18:25)

"صحيت بعد عدة عمليات وخمسة أيام في العناية المركزة... واليوم أمشي على قدمي" بهذه الكلمات يستعيد الشاب محمد أبو النصر تفاصيل واحدة من أصعب المحطات في حياته، بعد أن نجا من إصابات بالغة كادت أن تودي بحياته، قبل أن تتحول قصته إلى شهادة جديدة على الجهود التي تبذلها الطواقم الطبية في مستشفى السرايا الميداني التابع لـ جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وصل محمد إلى قسم الطوارئ في المستشفى بتاريخ 28 يونيو، إثر تعرضه لاستهداف مباشر، وكان في حالة حرجة للغاية. دخل وهو شبه فاقد للوعي، يعاني اضطرابًا في الإدراك، فيما كشفت الفحوصات الأولية عن كسر في قاعدة الجمجمة ونزيف داخلي حاد في البطن، إلى جانب إصابات متعددة هددت حياته واستدعت تدخلاً طبيًا عاجلًا.

في سباق مع الزمن، استنفرت الطواقم الطبية والجراحية جميع إمكانياتها. وبعد استكمال الإجراءات العاجلة وتأمين وحدتي دم، نُقل محمد مباشرة إلى غرفة العمليات، حيث بدأ فريق متعدد التخصصات سلسلة من التدخلات الجراحية المعقدة.

وأظهر الاستكشاف الجراحي وجود إصابات في الأمعاء الدقيقة والغليظة، إضافة إلى إصابة في الكبد من الدرجة الثانية، فجرى إصلاحها وإجراء مفاغرة للأمعاء، مع استخدام حشوات جراحية للسيطرة على النزيف، تمهيدًا لاستكمال العلاج في تدخل جراحي لاحق.

وفي الوقت ذاته، تولى فريق جراحة الأعصاب التعامل مع إصابة الجمجمة، حيث تبين أن النزيف كان محدودًا، وتم تثبيت الكسر وتنظيف الأنسجة المصابة، بما ساهم في استقرار حالته. كما تعامل الفريق مع إصابات الصدر عبر تركيب أنبوبي تصريف لعلاج تجمع الدم والهواء داخل التجويف الصدري، حتى استعادت علاماته الحيوية استقرارها.

بعد عدة عمليات جراحية وخمسة أيام قضاها في قسم العناية المركزة، بدأت رحلة محمد نحو التعافي. ومع تحسن حالته، نُقل إلى قسم التنويم لاستكمال العلاج والمتابعة الطبية، وهو اليوم يتماثل للشفاء، ويتمتع بوضع إكلينيكي أفضل، ويخطو خطواته الأولى على قدميه من جديد.

ويقول محمد بابتسامة لا تخلو من الامتنان: "صحيت بعد عدة عمليات وخمسة أيام في العناية المركزة... واليوم أنا مبسوط إني بمشي على رجليّ. الحمد لله، واتمنى السلامة للجميع ."

وتعكس قصة محمد مستوى الجاهزية والتكامل بين أقسام الطوارئ والجراحة وجراحة الأعصاب والتخدير والعناية المركزة في مستشفى السرايا الميداني، كما تؤكد قدرة الطواقم الطبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على التعامل مع الإصابات الحرجة وتقديم رعاية متخصصة تنقذ الأرواح، رغم التحديات الإنسانية والظروف الميدانية القاسية التي يشهدها قطاع غزة.