هل إسرائيل مغناطيس المهاجرين اليهود؟!
نشر بتاريخ: 2026/07/08 (آخر تحديث: 2026/07/08 الساعة: 23:30)

جاء في التقرير الأخير لوزارة الإحصاء الإسرائيلية أن عدد المهاجرين إلى إسرائيل عام 2025 هو 22522 مهاجراً، هذا العدد أقل من عدد المهاجرين عام 2024 بنحو عشرة آلاف مهاجر!

ارتفعت نسبة المهاجرين من فرنسا إلى إسرائيل بنسبة 51 % مع انخفاض طفيف على نسبة المهاجرين اليهود من أميركا إلى إسرائيل، فقد بلغ عددهم 3781 مهاجراً جديداً!

ارتفعت نسبة المهاجرين اليهود من الدول الغربية إلى إسرائيل بنسبة 38% عام 2025، كانت نسبتهم عام 2024م 21%.

أعمار المهاجرين بين سن 18 - 35 بلغت 34% من إجمالي عدد المهاجرين!

بلغ عدد المهاجرين من الأطباء 541 طبيباً، وصل 26 عالمِاً يهودياً مهاجراً وهم علماء متخصصون، وصل أيضاً ألفان من الفنيين في التكنولوجيا والهندسة، حصل 62% منهم على وظائف!

بلغ عدد الجنود المهاجرين ممن التحقوا بجيش إسرائيل 3165 جندياً، هم من روسيا، وأميركا، وإثيوبيا، وأوكرانيا، وفرنسا!

أما عن المدن المطلوب السكن فيها، فهي تل أبيب، نتانيا، القدس، حيفا!

قال، أفير سوفير وزير الاستيعاب والهجرة: «المهاجرون يدعمون نمو الاقتصاد الإسرائيلي، اعترفنا بشهادات المهاجرين، وساعدناهم في الإيجارات، وأعفيناهم من ضريبة شراء المنازل» (صحيفة جيروسالم بوست 28-6-2026).

في كل عام يصدر مركز الإحصاء الإسرائيلي تقريره السنوي، وهو في الغالب يركز على المهاجرين إلى إسرائيل، وليس المغادرين منها، خطة إسرائيل المركزية هي تهجير اليهود من أميركا إلى إسرائيل، كما أن وزارة الهجرة والاستيعاب تكثف جهودها لتعزيز هجرة يهود نيويورك على وجه الخصوص، لأن نسبة كبيرة منهم ما يزالون يفضلون البقاء في أميركا!

من المعتاد أن يُطالب كثيرٌ من الكتاب الإسرائيليين يهودَ أميركا بالهجرة إلى إسرائيل، لأنهم يتماثلون مع غير اليهود (الأغيار) يتزوجون فتيات مسيحيات، وهذا الزواج يحرم أبناءهم من الجنسيات الإسرائيلية؛ لأن أبناء النساء المسيحيات لا يحصلون على الجنسية الإسرائيلية، وهم قد خصصوا المؤتمر الصهيوني الثامن والثلاثين عام 2020 لمناقشة موضوع الهجرة إلى إسرائيل!

رصدتُ مقالاً للكاتب، جيفري كان، بعنوان (شكراً، زهران ممداني) التقطتُ من المقال بعض الجمل: «يقود ممداني حملة معادية للصهيونية، فهو يسخر من الاحتفالات في نيويورك بيوم إعلان قيام دولة إسرائيل، كما أنه وصف منظمة الأيباك بأنها مجموعة من الوحوش، يحركون الأموال المشبوهة، وقال: لم نعد بحاجة إلى أن نعيش في خوف من الوحوش، إزاء كل هذا التهديد يجب علينا التظاهر وممارسة ضغط شعبي، واستخدام الإعلام الرقمي، يزداد الوضع في أميركا سوءا لليهود، تضم مدينة نيويورك أكبر الجاليات اليهودية، فقد أصبح وضع اليهود كوضع الضفدع في الماء المغلي، فالضفدع إذا وضعت في الماء المغلي فجأة فإنها ستقفز في البداية، ولكن الماء إذا أصبح ساخناً بالتدريج فإن الضفدع يعتاد هذا الوضع ويتأقلم معه، نصيحتي هي، أننا وصلنا إلى مرحلة (الغليان) في ذروة موجة معاداة السامية والصهيونية، لقد توحد اليسار واليمين في كراهية مشتركة لليهود، إننا بطيئون في ردات أفعالنا»! (صحيفة جيروسالم بوست 28-6-2026)

نشرت وكالة أسوشيتدبرس يوم 28-6-2026 أن، براد لاندر، فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي للكونغرس في مدينة نيويورك، وهو يهودي ناقد لإسرائيل، يعرف نفسه بأنه صهيوني من الوسط الديموقراطي هو اليوم حليف زهران ممداني، حصل، لاندر على 66 % من الأصوات، كما أنه اتهم إسرائيل بارتكاب مجازر في غزة!

إن صعود، زهران ممداني، وبراد لاندر، وفوز، عبير قواس المرشحة الأميركية من أصول فلسطينية لعضوية الكونجرس في ولاية نيويورك في حزيران قد يُثير إعجاب المتحمسين لقضية فلسطين مؤقتاً، غير أنه قد يستخدم عند المخططين في إسرائيل ليُستثمر في ملف هجرة يهود نيويورك، بادعاء انتشار موجة اللاسامية!

إن ملف تهجير يهود العالم إلى إسرائيل هو الملف الذي يفاخر به معظم رؤساء الحكومات في إسرائيل، إن معظمهم من العلمانيين والمتطرفين على حد سواء، لا يزالون يؤمنون بأن هناك عشر قبائل يهودية لا تزال مفقودة وهي: شمعون، رؤوفين، دان، نفتالي، جاد، أشير، يساكر، زفلون، منسي، إفرايم!

ظل معظم رؤساء حكومات إسرائيل يفتخرون في مذكراتهم الخاصة بعدد اليهود العائدين إلى إسرائيل في فترة حكمهم، هم يسمون هجرة العائدين لإسرائيل (عالياه) أي الارتفاع والعلو، أما مغادرة إسرائيل والهجرة منها تسمى (يريداه) أي الهبوط والانحدار باللغة العبرية، كذلك يفتخرون بالجمعيات والوزارات الإسرائيلية الساعية لجلب اليهود من القبائل العشرة المفقودة برعاية الحاخامين.

منحت إسرائيل جائزتها السنوية لمتشل فروند رئيس جمعية شافي إسرائيل، هذه الجمعية أُسست عام 2002، وهناك جمعية أخرى اسمها، نفس بنفس، أسسها الحاخام، يهوشوع فاس، هدفها جلب اليهود من الخارج في مقابل كل قتيل إسرائيلي في الداخل، وقد حصل مؤسسها أيضاً على جائزة الملياردير، أرفين مسكوفتش!

سوف أنقل من ملفات التهجير ملفاً يعود إلى عام 2011، فقد ورد في الخبر: «اجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر مع، صوفي لاندفر وزيرة الهجرة والاستيعاب، بحضور، أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية، أقرَّ المجلس خطة لعودة كل قبيلة، بني منشه الهندية، وعددهم 7232 مهاجراً، وهم اليوم يسكنون في الهند على سفوح جبال الهملايا، على الحدود بين الهند وبورما وبنغلادش، هذه القبيلة تعود جذورها اليهودية إلى 27 قرناً من الزمان» (جيروسالم بوست 23-6-2011)

كذلك فإن الباحثين عن القبائل اليهودية الضائعة حددوا قبيلة أخرى موجودة في مدينة، كايفونغ الصينية، وأشاروا إلى بعض أفراد القبائل الضائعة في أفغانستان وغيرها من بلدان العالم، وسيظل البحث جارياً عن منسوبي تلك القبائل!

لم يغفل الإسرائيليون عن تهجير القبائل في أميركا وأوروبا والهند والصين بل طال أيضاً يهود إفريقيا، ولم يكتفِ الإسرائيليون بتهجير الفلاشا في إثيوبيا، حين أثبت الحاخام السفاردي الراحل، عوفاديا يوسف في سبعينيات القرن الماضي، أنهم قبيلة يهودية تنتمي إلى قبيلة دان اليهودية، بل أكمل الباحثون في إفريقيا البحث، فوجدوا قبيلة أخرى في أوغندا اسمها، أبا يهودا: «زار نتنياهو دولة أوغندا يوم 4-6-2016 حيث يعيش عدد من يهود قبيلة، أبا يهودا في مدينة، إمبالا الأوغندية على حدود كينيا، يرغب هؤلاء اليهود أن يوعز نتنياهو إلى السفارة الإسرائيلية بمنحهم تأشيرات دخول لإسرائيل، كان عددهم عام 1928 ثمانية آلاف يهودي، قال إسرائيل ساريدي وهو حاخام الطائفة: نأمل أن تمنحنا السفارة الإسرائيلية تأشيرات دخول لإسرائيل لندرس التوراة فيها، لقد تعرضنا للإبادة في عهد الديكتاتور، عيدي أمين، فقد حظر هذا الديكتاتور قبيلة أبا يهودا من أداء شعائر الدين اليهودي، حطم كنيسنا، سجن آباءنا وقتلهم» (جيروسالم بوست 5-7-2016 ).

عُقد في القدس في شهر أيار 2018 مؤتمر، منتدى الرومانيين الغجر، بمبادرة من الباحث في علوم التوراة، شموئيل أفيوكيا، الذي اكتشف هذا الباحث أنَّ سكان رومانيا ينتمون إلى قبيلة، شمعون اليهودية المفقودة!

قال: «لماذا لا يتحقق حلمي؟ سوف أُثبت أن سكان رومانيا هم يهود، من قبيلة شمعون»، حضر هذا المؤتمر مئات الرومانيين من دول العالم، جاؤوا من فرنسا، فنلندا، إسبانيا، روسيا، أميركا. (صحيفة «يديعوت أحرونوت» 5-5-2018)

قالت، ليا شمتوف عضو الكنيست من حزب، كاديما السابق: «سنهود مسيحيين وفق الطقوس الحريدية، برعاية الحاخامين، ألون موريه، والحاخام إلياكيم ليفانون، هؤلاء المتهودون الجدد سوف ينضمون إلى جيش الدفاع الإسرائيلي»!

نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» 3/7/2015 ما يأتي: «اعتبر، ناتان شارانسكي عضو الكنيست أن يكون عام 2015 هو عام هجرة يهود فرنسا إلى إسرائيل، أي أن إسرائيل ستصبح (مغناطيس) الهجرة من كل دول العالم، فقد وصل إلى مطار بن غوريون يوم 29-6-2015 مائة وثلاثون مهاجراً يهودياً من فرنسا، ثم وصل أربعمائة يهودي فرنسي، ومن المتوقع أن يصل لإسرائيل ثلاثة آلاف يهودي فرنسي، تمَّت موجةُ الهجرة بالتنسيق مع، زئيف إلكين وزير الاستيعاب!

الحقيقة أن هناك فرقاً كبيراً بين الذين يخططون وينفذون، وبين الذين لا يزالون يعيشون في أوهامٍ عفا عليها الزمن، يتغنون ويرقصون على أوزان الخليل بن أحمد الفراهيدي بطبول المعلقات الشعرية، ويقتتلون ويتنابذون على وقع عزف شبكات التواصل الرقمية!

إن ما يجري اليوم من تهجير منظَّم للفلسطينيين من وطنهم وبيوتهم هو الكارثة الأكبر في تاريخ فلسطين والعرب أجمعين، علينا أن نعترف أن كثيراً من دول العرب لم تعد ترحب بالمهاجرين إليها، لأنها تعتبرهم كارثة اقتصادية واجتماعية، أصبحت بعض دول العرب منافي على الرغم من ثرواتها الهائلة، كما أن كثيرين من المقهورين العرب أصبح هدفهم الرئيس هو الهجرة من هذه الأوطان، وليس الصمود والبقاء فيها!