‏من بين الركام والحصار... غزة تصنع فرحتها بانتصار مصر
نشر بتاريخ: 2026/07/04 (آخر تحديث: 2026/07/04 الساعة: 20:28)

‏في زمنٍ أثقلت فيه الجراح كاهل غزة، وأرهقت الحروب والحصار أرواح أهلها، جاء فوز مصر الرياضي ليشعل شمعة فرحٍ في قلوب الفلسطينيين، وليؤكد أن الشعوب العربية ما زالت قادرة على أن تتقاسم الفرح كما تتقاسم الألم.

‏لم يكن احتفاء أهل غزة بفوز مصر مجرد متابعة لحدث رياضي، بل كان تعبيراً صادقاً عن علاقة تاريخية عميقة تربط الشعبين الفلسطيني والمصري. فمصر بالنسبة لأهل غزة ليست دولةً مجاورة فحسب، بل هي شقيقة كبرى ارتبط اسمها بتاريخ فلسطين، وامتزجت مواقفها بآمال الفلسطينيين وتطلعاتهم عبر عقود طويلة.

‏حين انتصرت مصر، شعر كثير من أبناء غزة وكأنهم هم المنتصرون أيضاً. فالفرح الحقيقي لا تحدّه الحدود ولا تمنعه الحواجز، بل ينتقل من قلبٍ إلى قلب، ومن شعبٍ إلى شعب. ومن بين ركام المعاناة، ارتفعت أصوات التهاني والدعوات بأن يديم الله على مصر الأمن والاستقرار والنجاح، وأن يحقق لشعبها المزيد من الإنجازات.

‏لقد حفظ الفلسطينيون لمصر مواقفها التاريخية ودورها المحوري في دعم القضية الفلسطينية، كما يدركون الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة المصرية في سبيل تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة. فمصر كانت ولا تزال حاضرة في ملفات الإغاثة والمساعدات الإنسانية، وفي الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى وقف نزيف الدم وإنهاء معاناة المدنيين.

‏وفي أحلك الظروف التي مرت بها غزة، بقيت مصر سنداً حاضراً، تسعى لفتح أبواب الأمل أمام شعب أنهكته سنوات طويلة من الحصار والحروب. لذلك فإن فرحة الغزيين بفوز مصر لم تكن مجاملة عابرة، بل كانت رسالة وفاء ومحبة لشعبٍ وقف إلى جانبهم في أصعب الأوقات.

‏اليوم، ومن قلب غزة الجريحة، تتعالى التهاني إلى مصر قيادةً وشعباً. تهانٍ ممزوجة بالمحبة والامتنان، ورسالة تؤكد أن روابط الأخوة بين الشعبين أقوى من كل الظروف، وأن الفرح حين يزور مصر يجد مكانه الطبيعي في قلوب الفلسطينيين.

‏مبارك لمصر هذا الإنجاز، ومبارك لشعبها العظيم هذا الفرح، ولتبقَ المحبة بين الشعبين جسراً من الأمل والأخوة، حتى يأتي اليوم الذي تفرح فيه فلسطين كما فرحت لمصر، ويعم السلام والكرامة والازدهار أمتنا العربية كلها.