سردية دحلانستان والانفصال: سقوط وانهيار أمام مواقف التيار
نشر بتاريخ: 2026/06/09 (آخر تحديث: 2026/06/09 الساعة: 13:24)

في خضم الصراع السياسي الفلسطيني الداخلي، تظهر بين الحين والآخر سرديات مبهمة تحاول إعادة تشكيل الواقع وفق أجندات ضيقة تخدم مصالح آنية على حساب الثوابت الوطنية. ومن أبرز هذه السرديات تلك التي روّجت لفكرة ما يسمى "دحلانستان" والانفصال، وهي رواية وجدت طريقها إلى بعض الخطابات الإعلامية والسياسية بهدف خلق عداءات مصطنعة وإلهاء الرأي العام الفلسطيني عن القضايا الجوهرية. غير أن هذه السردية تتصادم بشكل صارخ مع الحقائق المعلنة والمواقف الثابتة لقيادة تيار الإصلاح الديمقراطي، وتنهار أمام الالتزام الواضح بالوحدة الوطنية والمشروع الوطني التحرري..

على عكس ما تروّجه هذه الرواية، فإن حضور التيار الإصلاحي في غزة لا يعني إطلاقًا محاولة لخلق كيان منفصل. فالحقائق تشير بوضوح إلى أن قيادة التيار شددت في أكثر من مناسبة على رفضها القاطع لأي مشاريع أو ترتيبات تؤدي إلى إنتاج كيان سياسي منفصل في غزة، مؤكدة أن الوحدة الوطنية خط أحمر لا يمكن المساس به. هذا الموقف ليس مجرد شعار، بل هو سياسة معلنة ومثبتة في تصريحات سابقة، تعكس حرصًا على رفض الانفصال باعتباره خطرًا وجوديًا على القضية الفلسطينية. فالمشروع الوطني الحقيقي لا يمكن أن يقوم على أي شكل من أشكال الانفصال أو التقسيم الجغرافي أو السياسي للجسد الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة..

رغم الحملات الممنهجة للتشويه والتضليل، لم يتراجع التيار الإصلاحي عن ثوابته. فالمواقف العلنية لقادته واضحة: رفض الانفصال، رفض الوصاية، ورفض أي ترتيبات أمنية تخدم أجندات خارجية على حساب المصالح الوطنية الفلسطينية. هذا الثبات يجعل من الصعب التوفيق بين السردية المروّجة وبين التصريحات والممارسات الفعلية للتيار..

ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم ليس روايات الانقسام والتشظي، بل استراتيجية وطنية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بروح المسؤولية. التيار الإصلاحي، بمواقفه الثابتة ومبادئه الراسخة، يقدم نموذجًا في التمسك بالثوابت الوطنية والانفتاح على كل ما يخدم المشروع الوطني التحرري. انهيار سردية "دحلانستان" يمثل فرصة حقيقية للمراجعة والعودة إلى جادة الصواب، حيث الوحدة والتضامن هما السبيل لتحقيق أهداف شعبنا في الحرية والعودة والاستقلال..

بدلاً من المغامرة بخيارات الانفصال والتفرد بالقرار، يعمل التيار الإصلاحي ضمن رؤية واضحة تقوم على الحل الوطني الشامل، وتستند إلى أسس واقعية: إنهاء الانقسام الداخلي عبر حوار وطني جاد وشامل يضم كل القوى والفصائل ويخرج بآليات عملية تعيد اللحمة الفلسطينية. إعادة إعمار غزة في إطار مشروع وطني موحد، لا كمنحة تغذي الانقسام، بل كحق أساسي لشعب يعاني من ويلات الحروب المتكررة. وبناء شراكة سياسية حقيقية تعيد هيكلة النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية سليمة.