الأسرى الفلسطينيون… هياكل عظمية خلف القضبان وصمتُ العالم
نشر بتاريخ: 2026/01/28 (آخر تحديث: 2026/01/28 الساعة: 15:17)

خفتت أضواء وأصوات القذائف في الحرب على قطاع غزة بعد الجولات التفاوضية التي دارت فوق الطاولات السياسية وتحتها، تلك السياسات العقيمة التي يغذّيها الانقسام الفلسطيني ويُغطيها الضعف العربي.

لكن صدى الحرب ما زال يدقّ في الأرض والذاكرة معًا؛ فقد تتوقف المدافع، غير أن وجعها لا يتوقف، بل يواصل نخره في الجسد الفلسطيني، إنسانًا وأرضًا.

انتهى ملف الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتًا، مع آخر عملية بحث في مقبرة البطش بحي الشجاعية شمال غزة، حيث عُثر على جثة الشرطي ران غويلي، وبذلك أُغلقت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الخطة التي رُوّج لها برعاية دونالد ترامب.

لكن السؤال المؤلم، الذي يُترك عمدًا بلا إجابة: أين الأسرى الفلسطينيون؟ وأين جثامين شهدائنا المحتجزة في ثلاجات ما يُسمّى بـ«الفناء الإنساني»؟

هل هم مقدّسون ونحن سقطت عنّا القدسية؟ أم أن دم الفلسطيني أقلّ قيمة في ميزان هذا العالم؟

نحن بحاجة، قبل أي شيء، إلى أن نُقدّس الإنسان الفلسطيني، حيًا كان أم أسيرًا أم شهيدًا.

الأسرى الفلسطينيون يعيشون شتّى أنواع وألوان العذاب داخل السجون الإسرائيلية، في ظروف لا تشبه الحياة ولا الموت. وكما قال الأسير القائد حسن سلامة، بكلمات تختصر المأساة:

«لا أعلم هل أصبحنا من أهل الكهف أم من أهل القبور؟! جميعنا تحوّل إلى هياكل عظمية».

ليست هذه استعارة أدبية، بل حقيقة يومية: أجساد نَحَلت، وأرواح تُستنزف، وأعمار تُسرق ببطء، تحت سياسات تعذيب ممنهجة تتوّجها العنصرية والتطرّف، يشرف عليها المتطرّف إيتمار بن غفير، وتباركها خطابات القبعات السوداء من الحاخامات، في مشهد يكشف عمق الانحدار الأخلاقي للاحتلال.

وفي المقابل، جثامين دُفنت بلا أسماء، وأخرى بلا قبور، حتى الأرقام حُرمت منها. جثث أُحرقت بنيران الحرب، وبيوت تحوّلت إلى مقابر جماعية تحتضن هياكل عظمية لأطفال ونساء وشباب.

كم هي مؤلمة هذه الحرب، بجنونها وصخبها، وبرائحتها النتنة التي تلاحق الذاكرة قبل الأنف.

نعيش ألم الفقد بين الأسرى والشهداء والمفقودين، على إيقاع سمفونية وجع الجرحى: صراخهم، ومناجاتهم لله أن يخفّف عنهم الألم، في عالمٍ أصمّ لا يسمع إلا ما يريد.

نتمنى أن تنتهي هذه الحرب، لا بانتصار زائف ولا بصفقة ناقصة، بل حفاظًا على ما تبقّى من شعبنا الفلسطيني، وإعادة بناء ما دمّره الاحتلال الصهيوني، وأن يعمّ الأمن والأمان، ويولد سلامٌ حقيقي، لا يُقام فوق العظام ولا يُكتب بدم الضحايا الفلسطينيين.