مركز غزة لحقوق الإنسان: انهيار غير مسبوق في التعليم بغزة وحرمان 745 ألف طالب من حقهم الأساسي
نشر بتاريخ: 2026/01/24 (آخر تحديث: 2026/01/24 الساعة: 23:20)

غزة – حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من الانهيار الشامل الذي يشهده القطاع التعليمي في قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والتدمير الواسع للبنية التحتية التعليمية، ما فاقم من حرمان مئات الآلاف من الأطفال والطلبة من حقهم الأساسي في التعليم.

وأوضح المركز، في بيان صدر يوم السبت، أن أحدث البيانات الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة، بما فيها اليونسكو ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تشير إلى أن نحو 745 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة حُرموا من التعليم النظامي منذ أكتوبر 2023، وللعام الثالث على التوالي.

وبيّن أن من بين هؤلاء ما يقارب 88 ألف طالب جامعي توقفت مسيرتهم التعليمية بالكامل، في سابقة خطيرة تهدد بضياع جيل كامل من الأطفال والشباب الفلسطينيين.

وأشار المركز، استنادًا إلى تقارير أممية موثقة، إلى أن ما بين 95 و97 في المئة من المدارس والمنشآت التعليمية في قطاع غزة تعرضت لأضرار جزئية أو كلية، بما يشمل المدارس الحكومية، ومدارس الأونروا، والمؤسسات التعليمية الخاصة، مؤكّدًا أن عددًا كبيرًا منها بات غير صالح للاستخدام ويحتاج إلى إعادة بناء أو ترميم شامل.

وأكد أن سياسات الاحتلال الهادفة إلى تقييد عمل الأونروا، بما في ذلك استهداف منشآتها التعليمية، وعرقلة إدخال المواد والمستلزمات التعليمية، وفرض قيود على تمويلها، إلى جانب حملات التحريض والتشويه ضدها، أسهمت بشكل مباشر في تعميق الأزمة التعليمية في القطاع. ولفت إلى أن الأونروا تُعد المزود الرئيسي لخدمات التعليم للاجئين الفلسطينيين، حيث تشرف على مئات المدارس وتقدم التعليم الأساسي لعشرات الآلاف من الطلبة، محذرًا من أن تقويض قدرتها التشغيلية يحرم شريحة واسعة من الأطفال اللاجئين من التعليم ويقوض فرص استئناف العملية التعليمية.

وسلط المركز الضوء على الخسائر البشرية الجسيمة في صفوف المجتمع التعليمي، مشيرًا إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية أكدت استشهاد أكثر من 20 ألف طالب وطالبة، وإصابة ما يزيد على 31 ألفًا آخرين، منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023. كما استشهد نحو 1,037 من المعلمين والإداريين، وأصيب قرابة 4,757 آخرين، ما أدى إلى تفريغ المدارس والجامعات من كوادرها التعليمية، وإضعاف القدرة المستقبلية على إعادة تشغيل النظام التعليمي، فضلًا عن الآثار النفسية العميقة التي يعاني منها الأطفال والمعلمون.

وأضاف أن سياسات الإغلاق المشدد ومنع حرية التنقل التي تفرضها سلطات الاحتلال حرمت آلاف الطلبة من استكمال تعليمهم خارج قطاع غزة، مشيرًا إلى تلقي مئات الشكاوى من طلبة حاصلين على قبول جامعي ومنح دراسية في جامعات عربية ودولية، مُنعوا من السفر عبر المعابر، ما أدى إلى ضياع فرص تعليمية ثمينة وخسارة أعوام دراسية كاملة.

وأكد المركز أن هذا المنع يشكل انتهاكًا صارخًا للحق في التعليم وحرية التنقل، ويأتي في إطار سياسة عقاب جماعي تستهدف فئة الشباب وتقيّد مستقبلهم العلمي والمهني.

ووفق تقارير متخصصة، أدى الانقطاع التعليمي المطوّل، إلى جانب تدمير المدارس وتقييد عمل الأونروا ومنع الطلبة من السفر، إلى فاقد تعليمي غير مسبوق يُقدّر بما يعادل ثلاث إلى خمس سنوات من التعليم الفعلي، محذرًا من تداعيات كارثية طويلة الأمد على التنمية البشرية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وما ينذر بظهور ما وصفه بـ«الجيل الضائع» في قطاع غزة.

ورغم بعض المبادرات المحدودة التي تنفذها منظمات دولية ومحلية، بما فيها الأونروا، لتوفير بدائل تعليمية مؤقتة، شدد المركز على أن هذه الجهود لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التعليمية في ظل استمرار الإغلاق والاستهداف.

واعتبر أن الاستهداف الإسرائيلي لقطاع التعليم في غزة يرقى إلى «إبادة تعليمية» من خلال القتل المنهجي للطلبة والمعلمين والموظفين، أو اعتقالهم وتشريدهم وتجويعهم، إلى جانب تدمير البنية التحتية التعليمية.

وحمل المركز سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية الكاملة عن تدمير المنشآت التعليمية، وتضييق عمل الأونروا، ومنع الطلبة من حرية التنقل واستكمال تعليمهم، داعيًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ضمان حرية حركة الطلبة الفلسطينيين وحمايتهم وتمكينهم من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية داخل فلسطين وخارجها.

كما طالب بفتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم استهداف التعليم بكافة أشكاله، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات لا تمثل حوادث معزولة، بل «نمطًا ممنهجًا من العدوان يهدف إلى تفكيك أسس المجتمع الفلسطيني».