لم ﯾﻛن اﻗﺗﺣﺎم ﺟﯾش اﻻﺣﺗﻼل ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﯾرزﯾت ﺣدﺛﺎً أﻣﻧﯾﺎً ﻋﺎﺑراً، وﻻ إﺟراء اﺣﺗرازﯾﺎً ﻛﻣﺎ ﯾﺣﺎول اﻻﺣﺗﻼل ﻓﻲ إﻋﻼمه اﻟﺗﺣرﯾﺿﻲ ﺗﺳوﯾق دﺧول أﻛﺛر ﻣن ﻋﺷرﯾن آﻟﯾﺔ ﻋﺳﻛرﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﺣرم اﻟﺟﺎﻣﻌﻲ، ﻟﻘﻣﻊ ﻧﺷﺎط طﻼﺑﻲ ﺗﺧﻠله ﻋرض ﻓﯾﻠم "ﺻوت هند رﺟب" الشهير ﺑﻌد ﻓﻌﺎﻟﯾﺔ ﺗﺿﺎﻣن ﻣﻊ اﻷﺳرى، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﻣﺎ ﻗﺎﻣوا به ﻣن ﻗﻣﻊ وﻣﺻﺎدرة ﻣﻌدات طﻼﺑﯾﺔ ﻓﻌل ﺳﯾﺎﺳﻲ ﻛﺎﻣل اﻷرﻛﺎن، ﻣوجّه ﺑدﻗﺔ ﺿد اﻟﻔﻛرة وﺿد اﻟذاﻛرة وﺿد اﻟﻣﻌﻧﻰ.
ﯾَﻌﺗﺑر اﻻﺣﺗﻼل أن اﻟﺟﺎﻣﻌﺎت اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾﺔ أﺣد ﻣﺻﺎدر اﻟﺧطر، ﯾﻧظر إﻟيها ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرها دﻓﯾﺋﺔ ﻹﻧﺗﺎج اﻟﻧﺿﺎل واﻟﻣﻘﺎوﻣﺔ وﻣﻧها أو ﻋﻠﻰ رأﺳها ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﯾرزﯾت اﻟﺗﻲ ﻻ ﯾﻧظر ﻟها اﻻﺣﺗﻼل ﻛﻣؤﺳﺳﺔ ﺗﻌﻠﯾﻣﯾﺔ ﻓﻘط، ﺑل ﻣﺳﺎﺣﺔ ﻹﻧﺗﺎج اﻟوﻋﻲ اﻟﺟﻣﻌﻲ.. ﻓﺎﻟطﺎﻟب ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﯾرزﯾت ﻟﯾس ﻣُﺗﻠﻘﯾﺎً ﻓﺣﺳب، ﺑل هو ﻧﺎﺷط وﻓﺎﻋل سياسي ﻣُﺣﺗﻣل. ﻟذﻟك، ﯾُﻌرﱢف اﻻﺣﺗﻼل اﻟﻧﺷﺎط اﻟﺛﻘﺎﻓﻲ ﻛﻣﺻدر ﻟﻠتهديد اﻷﻣﻧﻲ، ﺑدءا ﻣن وﻗﻔﺔ ﺗﺿﺎﻣن ﻣﻊ اﻷﺳرى ﻛﺄﻧها وﻗﻔﺔ أﻣﺎم اﻟﺳﺟن أو ﻋﻠﻰ أﺑوابه، واﻧتهاء ﺑﺗﺣرﯾم ﻋرض وﻧﻘﺎش ﻓﯾﻠم، وﻛﺄن ﻋدﺳﺔ اﻟﻛﺎﻣﯾرا أﺧطر ﻣن اﻟﺑﻧدﻗﯾﺔ.
اﻟﻣﻘﺗﺣﻣون ﻟم ﯾُﺻﺎدروا أﺳﻠﺣﺔ ﺑل ﻣﻌدات طﻼﺑﯾﺔ ﻋﺎدﯾﺔ، ﺑل ﻛﺎﻣﯾرات وﻣﻛﺑرات ﺻوت وﯾﺎﻓطﺎت. وهنا ﺗﻛﻣن اﻟدﻻﻟﺔ اﻷﺧطر: اﻻﺣﺗﻼل ﻻ ﯾطﺎرد اﻟﻌﻧف، ﺑل ﯾُﺻﺎدر أدوات اﻟﺗﻌﺑﯾر. إنه ﯾﺧوض ﺣرﺑﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺻوت واﻟﺻورة، ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣل اﻟﻣﻧظم ﻟﻠطﻠﺑﺔ، وﻋﻠﻰ ﺣﻘهم ﻓﻲ اﻟﻔﺿﺎء اﻟﻌﺎم داﺧل ﺟﺎﻣﻌﺗهم.
ارﺗﺑﺎط اﻻﻗﺗﺣﺎم ﺑﻔﻌﺎﻟﯾﺔ ﺗﺿﺎﻣﻧﯾﺔ ﻣﻊ اﻷﺳرى ﻟﯾس ﺗﻔﺻﯾﻼً ﻋﺎﺑراً، ﻓﺎﻷﺳرى هم اﻟﺑُﻌد اﻷﺧﻼﻗﻲ ﻟﻠﻘﺿﯾﺔ اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾﺔ وﻋﺻبها، وﺗواﺻلهم ﻣﻊ اﻟﺣدث اﻟﻌﺎم ﻣن داﺧل اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﯾﻌﻧﻲ وﺻل اﻟﻣﻌرﻓﺔ ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻧﺿﺎﻟﻲ. اﻻﺣﺗﻼل ﯾرﯾد ﻓﺻل اﻟطﺎﻟب ﻋن اﻷﺳﯾر، واﻟﺛﻘﺎﻓﺔ ﻋن اﻟﻣﻘﺎوﻣﺔ، واﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﻋن اﻟﺷﺎرع. وهنا ﺗﻛﻣن رﺳﺎﻟﺔ اﻻﻗﺗﺣﺎم ودﻻﻻتها: أيّ ﻣُﺣﺎوﻟﺔ ﻟﺗﺟﺎوز اﻟﺧط اﻟﻔﺎﺻل ﺳﺗُﻘﺎﺑل ﺑﺎﻟﻘوة.
أﺣﺳب أن اﻟﺧوف اﻟﺣﻘﯾﻘﻲ ﻟﯾس ﻣن ﻋرض ﻓﯾﻠم "ﺻوت هند رﺟب" ﺑﺣد ذاته، ﺑل ﻣن اﻟرواﯾﺔ اﻟﻛﺎﻣﻧﺔ ﺧﻠفه. ﻓﺎﻟﻔﯾﻠم ﻻ ﯾﻘدّم ﺧطﺎﺑﺎً ﺗﻌﺑوﯾﺎً ﺗﻘﻠﯾدﯾﺎً، ﺑل ﯾﻛﺷف ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻟﻘﺗل ﻋﺑر ﺻوت طﻔﻠﺔ ﺻﻐﯾرة ﺗﺳﺗﻧﺟد اﻟﺣﯾﺎة ﺣﺗﻰ اﻟرﻣق اﻷﺧﯾر، ﻷن اﻻﺣﺗﻼل ﯾُدرك أن اﻟﻘﺻص اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﺗﻛﺷف رواﯾته، وﺗُﺳﻘطها أﻛﺛر ﻣﻣﺎ ﺗﻔﻌل اﻟﺷﻌﺎرات، وأن إﻣﺳﺎك اﻟطﻠﺑﺔ واﻷﺟﯾﺎل اﻟﺷﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟذاﻛرة ﯾﺻﻌب ﺗﻛﯾيفها وﺗزوﯾر وﻋيها.
ﯾﺷﻛّل اﻗﺗﺣﺎم اﻟﺣرم اﻟﺟﺎﻣﻌﻲ وﻗﻣﻊ اﻟﻧﺷﺎط اﻟطﻼﺑﻲ اﻧتهاﻛﺎ ﺻرﯾﺣﺎ ﻟﻠعهد اﻟدوﻟﻲ اﻟﺧﺎص ﺑﺎﻟﺣﻘوق اﻟﻣدﻧﯾﺔ واﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ، اﻟﺿﺎﻣﻧﺔ ﻟﺣرﯾﺔ اﻟرأي واﻟﺗﻌﺑﯾر، وﺣق اﻟﺗﺟﻣﻊ اﻟﺳﻠﻣﻲ، وﺣرﯾﺔ اﻟﺗﻧظﯾم. ﻓﺎﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﻓﺿﺎء ﻣدﻧﻲ محمي، واﻷﻧﺷطﺔ اﻟطﻼﺑﯾﺔ ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك ﻋرض ﻓﯾﻠم أو ﺗﻧظﯾم ﻓﻌﺎﻟﯾﺔ ﺗﺿﺎﻣﻧﯾﺔ، تقع ﻓﻲ ﺻﻠب هذه اﻟﺣﻘوق ﻏﯾر اﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﻘﻣﻊ أو اﻟﻣﻧﻊ أو ﺣﺗﻰ اﻟﺗﻘﯾﯾد اﻟﺗﻌﺳﻔﻲ، ﺣﺗﻰ ﻓﻲ ﺣﺎﻻت اﻟطوارئ.
اﻗﺗﺣﺎم ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﯾرزﯾت ﻟﯾس دﻟﯾل ﻗوة، ﺑل اﺧﺗراع ﺳﺑب ﻻﺳﺗﻣرار اﻻﻗﺗﺣﺎﻣﺎت واﻻﻋﺗﻘﺎﻻت وﺗﺳوﯾق اﻻدﻋﺎء ﺑﺎﻟﻌﻧف واﻹرهاب، ﺑﯾﻧﻣﺎ اﻷﺳﺑﺎب اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﺗﺑدأ ﻣن اﻟﺷﻌور اﻟﺿﻣﻧﻲ ﺑﺎﻟﻔﺷل ﻓﻲ ﺗﺣﻘﯾق ﻛﻲ اﻟوﻋﻲ وﻧﺷر اﻟﯾﺄس ﻣن اﻟﻧﺿﺎل واﻟﻣﻘﺎوﻣﺔ، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﯾظهر ﺑوﺿوح أن دوﻟﺔ اﻻﺣﺗﻼل اﻟﻣدﺟﺟﺔ ﺑﺎﻟﺳﻼح ﺗﺧﺎف ﻣن ﻓﯾﻠم وﻣن ﻧﺷﺎط طﻼﺑﻲ، ﻷنها أﺻﺑﺣت ﺗُدرك أن ﻣﻌرﻛتها اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ﻟم ﺗﻌد ﻋﺳﻛرﯾﺔ ﻓﻘط، ﺑل ﺣرب ﺷﻌواء ﻋﻠﻰ اﻟﺳردﯾﺔ اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ واﻷﺧﻼﻗﯾﺔ، ﻟذﻟك ﯾُﺷﻛّل اﻻﻗﺗﺣﺎم ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﯾﺎﺋﺳﺔ ﻟﻔرض اﻟﺻﻣت ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﺟري ﺑﺎﻟﻘوة.
ﻣﺎ ﯾﺟري ﻋﻠﻰ اﻷرض ﻓﻲ ﻓﻠﺳطﯾن اﻟﻣﺣﺗﻠﺔ ﯾﻛﺷف عن أن اﻻﺣﺗﻼل ﯾﻛرس ﺷرﯾﻌﺔ اﻟﻐﺎب وﻗواﻧﯾن اﻟﻘوة، ﺧﺎﻟﻘﺎ ﻓﺟوة واﺿﺣﺔ ﺑﯾن اﻟﻧص اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ واﻟواﻗﻊ: ﻗﺎﻧون ﺑﻼ ﺣﻣﺎﯾﺔ، وﻣواﺛﯾق ﺗُﻧتهك ﺑﻼ ﻣﺳﺎءﻟﺔ، وﻣﻧظوﻣﺔ دوﻟﯾﺔ ﺗﻛﺗﻔﻲ ﺑﺎﻟﺗوﺛﯾق واﻟﺧطﺎب ﺑدل اﻟردع واﻟﻣﺳﺎءﻟﺔ. هنا ﯾطرح اﻻﻗﺗﺣﺎم ﺳؤاﻻً ﺟوهرﯾﺎً ﻻ ﯾﻣﻛن ﺗﺟﺎهلها: أﯾن ﻗواﻧﯾن اﻟﺣرب؟ وأﯾن واﺟب اﻟﺣﻣﺎﯾﺔ؟ وﻛﯾف ﺗُﺗرك اﻟﻣؤﺳﺳﺎت اﻟﺗﻌﻠﯾﻣﯾﺔ ﺑﺻﻔتها أﻋﯾﺎﻧﺎ ﻣدﻧﯾﺔ ﻋرﺿﺔ ﻟﻼﻗﺗﺣﺎم اﻟﻌﺳﻛري دون أي ﺗﺑﻌﺎت ﻗﺎﻧوﻧﯾﺔ ﻓﻌﻠﯾﺔ؟ إن اﺳﺗﻣرار هذه اﻻﻧتهاﻛﺎت دون ﻣﺣﺎﺳﺑﺔ ﻻ ﯾﻌﻧﻲ ﻓﻘط إﺧﻔﺎق اﻻﺣﺗﻼل ﻓﻲ اﺣﺗرام اﻟﻘﺎﻧون اﻟدوﻟﻲ، ﺑل ﯾﻛﺷف أﯾﺿﺎ عن إﺧﻔﺎق اﻟﻘﺎﻧون ﻧﻔسه ﻓﻲ ﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟذﯾن ﻛُﺗب ﻣن أﺟﻠهم.
ﻣﺎ ﺟرى ﻓﻲ ﺑﯾرزﯾت و اﻋﺗداء ﻋﻠﻰ اﻟﺣق ﻓﻲ اﻟﺗﻌﻠﯾم، وﻋﻠﻰ ﺣرﯾﺔ اﻟﺗﻌﺑﯾر، وﻋﻠﻰ اﻟذاﻛرة اﻟﺟﻣﻌﯾﺔ اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾﺔ، ﻛﺟزء ﻻ ﯾﻧﻔﺻل ﻋن ﺳﯾﺎﺳﺔ أﺷﻣل ﻣﺗﺑﻌﺔ ﻣن ﻗﺑل اﻻﺣﺗﻼل ﺗﺳﺗهدف اﻟوﻋﻲ اﻟﻌﺎم وﻋﻠﻰ وجه اﻟﺧﺻوص اﻷﺟﯾﺎل اﻟﺟدﯾدة، وﺗﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﻛﺳر اﻟرواﺑط واﻟﺻﻠﺔ ﺑﯾن اﻟﻣﻌرﻓﺔ واﻻﻟﺗزام اﻟوطﻧﻲ. ﻟﻛن اﻟﺗﺟرﺑﺔ اﻟﻔﻠﺳطﯾﻧﯾﺔ ﺗﻘول ﺑوﺿوح: ﻛﻠﻣﺎ اﻗﺗُﺣﻣت ﺟﺎﻣﻌﺔ، اﺗﺳﻌت اﻟﻔﻛرة. وﻛﻠﻣﺎ ﺻودرت ﺳﻣﺎﻋﺔ، ارﺗﻔﻊ اﻟﺻوت.